محمد بن عبد الله الخرشي
85
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
بَعْد عِشْرِينَ سَنَةً ، وَخَالَفَهَا الزَّوْجُ فَالْحَدُّ ، وَعَنْهُ فِي الرَّجُلِ يَسْقُطُ مَا لَمْ يُقِرَّ بِهِ ، أَوْ يُولَدْ لَهُ ، وَأَوَّلًا عَلَى الْخِلَافِ ، أَوْ لِخِلَافِ الزَّوْجِ فِي الْأَوَّلِ فَقَطْ ، أَوْ لِأَنَّهُ يَسْكُتُ ، أَوْ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ ، لَمْ تَبْلُغْ عِشْرِينَ تَأْوِيلَاتٌ . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَقَامَتْ مَعَ زَوْجِهَا عِشْرِينَ سَنَةً ، ثُمَّ وُجِدَتْ تَزْنِي ، فَقَالَتْ : مَا جَامَعَنِي زَوْجِي فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ ، وَكَذَّبَهَا زَوْجُهَا ، وَقَالَ : بَلْ وَطِئْتهَا ، فَإِنَّهَا تُحَدُّ أَيْ : تُرْجَمُ ؛ لِأَنَّهَا مُحْصَنَةٌ ، وَلَا عِبْرَةَ بِإِنْكَارِهَا الْوَطْءَ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ، وَطَالَ مُكْثُهُ مَعَهَا ، ثُمَّ شَهِدَتْ الْعُدُولُ عَلَيْهِ بِالزِّنَا ، فَقَالَ مَا جَامَعْتُ زَوْجَتِي مُنْذُ دَخَلْت بِهَا ، وَأَنَا الْآنَ غَيْرُ مُحْصِنٍ ، فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَلَا يُرْجَمُ بَلْ يُجْلَدُ جَلْدَ الْبِكْرِ مَا لَمْ يُقِرَّ ، أَوْ يَظْهَرُ حَمْلٌ لَهُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ ، فَإِنَّهُ يُرْجَمُ ، فَقَوْلُهُ : فَالْحَدُّ الْمُرَادُ بِهِ الرَّجْمُ ، وَقَوْلُهُ : وَعَنْهُ أَيْ : الْإِمَامِ ، وَقَوْلُهُ : يَسْقُطُ أَيْ : الرَّجْمُ ، وَأَمَّا الْجَلْدُ فَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ إذَا سَقَطَ الرَّجْمُ ، ثُمَّ إنَّ الْأَشْيَاخَ تَأَوَّلُوا الْمَسْأَلَتَيْنِ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَعَارِضَتَانِ ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ قُبِلَ قَوْلُهُ : وَالْمَرْأَةُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا ، وَمِمَّنْ حَمَلَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَسَحْنُونٌ وَأَبُو عِمْرَانَ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ ، وَالْخِلَافُ هُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ فَاخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الْمَذْهَبِ فِي حُكْمِ أَيِّ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَعَيَّنَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ فِي حُكْمِ الثَّانِيَةِ ، وَعَيَّنَهُ سَحْنُونَ فِي حُكْمِ الْأُولَى ، وَانْظُرْ مَا الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا انْتَهَى ، وَذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ إلَى التَّوْفِيقِ بَيْنَهُمَا بِوُجُوهٍ ذَكَرَهَا عَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ ، مِنْهَا : إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ حَيْثُ أَنْكَرَ الْوَطْءَ فَلَمْ يُرْجَمْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تُكَذِّبْهُ زَوْجَتُهُ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ كَذَّبَهَا فَلَوْ لَمْ يُكَذِّبْهَا فِي مَسْأَلَتِهَا ، أَوْ كَذَّبَتْهُ فِي مَسْأَلَتِهِ لَاتَّفَقَا ، وَمِنْهَا إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا حَصَلَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ الْجِمَاعُ لِزَوْجَتِهِ يَسْكُتُ عَنْهُ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ إذَا حَصَلَ لَهَا عَدَمُ الْوَطْءِ مِنْ زَوْجِهَا ، فَالْعَادَةُ أَنَّهَا لَا تَسْكُتُ عَنْهُ ، بَلْ تُظْهِرُهُ ، وَتُبْدِيهِ وَمِنْهَا إنَّمَا قُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ ، وَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الزَّوْجَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي أَنْكَرَ الزَّوْجُ وَطْأَهَا لَمْ تَبْلُغْ الْمُدَّةَ فِيهَا عِشْرِينَ سَنَةً ، وَمَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ بَلَغَتْ عِشْرِينَ ، فَالتَّأْوِيلَاتُ أَرْبَعَةٌ : الْأَوَّلُ يَحْكِي الْخِلَافَ ، وَالثَّلَاثَةُ تُوَفِّقُ بَيْنَ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ . ( ص ) وَإِنْ قَالَتْ : زَنَيْتُ مَعَهُ فَادَّعَى الْوَطْءَ وَالزَّوْجِيَّةَ ، أَوْ وُجِدَا بِبَيْتٍ ، وَأَقَرَّا بِهِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ ، أَوْ ادَّعَاهُ فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا ، وَقَالَا لَمْ نُشْهِدْ حُدَّا . ( ش ) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ : زَنَيْت مَعَ هَذَا الرَّجُلِ ، فَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا ، وَأَنَّهَا زَوْجَتُهُ ، وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ ، وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَارِئَيْنِ ، أَوْ حَصَلَ فُشُوٌّ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ الزَّوْجَانِ غَيْرُ الطَّارِئَيْنِ إذَا وُجِدَا فِي بَيْتٍ ، أَوْ طَرِيقٍ ، وَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ ، وَلَا بَيِّنَةَ ، وَلَا فُشُوَّ يَقُومُ مَقَامَهَا ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ ، وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا ، فَإِنْ حَصَلَ فُشُوٌّ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ، وَأَمَّا لَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدَّعِيَا شَيْئًا مُخَالِفًا لِلْعُرْفِ بِدَلِيلِ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ التَّنَازُعِ ، وَكَذَلِكَ يُحَدُّ الزَّوْجَانِ إذَا ادَّعَى الرَّجُلُ وَطْءَ امْرَأَةٍ ، فَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا ، وَقَالَا أَيْ : الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا لَمْ نُشْهِدْ أَيْ : قَالَا عَقَدْنَا النِّكَاحَ بِلَا إشْهَادٍ ، وَنَحْنُ الْآنَ نُشْهِدُ أَيْ : وَلَمْ يَحْصُلْ فُشُوٌّ يَقُومُ مَقَامَ الْإِشْهَادِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ ، وَيَأْتَنِفَانِ نِكَاحًا جَدِيدًا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ أَحَبَّا ، وَظَاهِرُهُ ، وَلَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى أَنَّهُمَا دَخَلَا بِلَا إشْهَادٍ ، فَقَوْلُهُ : حُدَّا رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ . ( بَابٌ ) ذَكَرَ فِيهِ ( حَدَّ الْقَذْفِ وَحُكْمَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ) وَهُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، وَأَصْلُهُ الرَّمْيُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ، ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الرَّمْيِ بِالْمَكَارِهِ وَسَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى رَمْيًا فَقَالَ تَعَالَى { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ } [ النور : 4 ] وَيُسَمَّى أَيْضًا فِرْيَةً كَأَنَّهُ مِنْ الِافْتِرَاءِ ، وَالْكَذِبِ ، وَهُوَ مِنْ الْكَبَائِرِ وَالْمُوبِقَاتِ وَلِعَظَمِهِ أَوْجَبَ اللَّهُ فِيهِ الْحَدَّ ، وَلَوْ نَسَبَ شَخْصٌ غَيْرَهُ لِلْكُفْرِ لَمْ يُحَدَّ ،